تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
85
مباحث الأصول ( القسم الأول )
هذا تمام ما أردنا أن نبيّنه في المسألة الثانية . بقي هنا شيئان : الأوّل : أنّه مضى في المسألة الأولى ، أي : في أنّ الفاعل هل هو اللَّه أو الإنسان ذكر وجوه خمسة ، وقلنا : إنّه في حدود تلك المسألة يكون الوجه الثالث والرابع كلاهما معقولًا ، إلّاأنّه إذا ثبتت السلطنة بالشرع أو الوجدان ، بطل على ضوء هذه المسألة الوجه الرابع الذي هو مستلزم للجبر ، حيث إنّه يجعل مبادئ الإرادة مجرّد مقدّمات إعداديّة وموجبة لقابليّة المحلّ ، واللَّه هو الفاعل ، فإن فرضنا : أنّ الإرادة حالة نفسانيّة نسبتها إلى النفس نسبة العرض إلى المحلّ ، لم يبقَ اختيار للإنسان ؛ إذ الإرادة تحصل قهراً ، وما يأتي بعدها من فعل يوجده اللَّه . وإن فرضنا : أنّ الإرادة فعل من أفعال النفس يأتي بعدها الفعل الخارجيّ ، فالوجه الرابع يقول : إنّ هذا الفعل أيضاً فعل اللَّه ، فإنّ الوجه الرابع لا يختصّ بفعل دون فعل ، فلو أمكن لفعل أن يصدر من الإنسان ، فليكن الفعل الآخر مثله بلا فرق بينهما ، وإلّا فكلاهما لا يمكن صدوره منه ، فأيضاً لا يبقى اختيار للإنسان ، فكلّ ما يثبت السلطنة للإنسان يبطل هذا الوجه .